أعادت تعيينات القيادة الجديدة في جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد» فتح باب التساؤلات حول مستقبل الصراع في الشرق الأوسط، إذ ترى الكاتبة د. نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية والخبيرة في الشؤون الصينية والعلاقات الصينية الإسرائيلية، أن بكين تراقب أداء رئيس الموساد الجديد رومان جوفمان بحذر بالغ، باعتباره قائداً عسكرياً ميدانياً اختير لتنفيذ توجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ظل تصاعد التوتر مع إيران.
 

ووفقاً لما نشره موقع مودرن دبلوماسي، تنظر أجهزة الاستخبارات والدفاع الصينية إلى تعيين جوفمان باعتباره تحولاً استراتيجياً من إدارة جهاز استخبارات يعتمد على العمل السري وجمع المعلومات إلى قيادة ذات عقلية عسكرية ميدانية تركز على المواجهة المباشرة.

 

جوفمان يقود تحولاً عسكرياً داخل الموساد



تولى رومان جوفمان منصبه في الثاني من يونيو 2026، بعد أن قاد سلاح المدرعات ومركز التدريب البري الوطني في إسرائيل. ويرى مراقبون صينيون أن خلفيته العسكرية تختلف بصورة واضحة عن خلفائه السابقين، مثل ديفيد برنياع ويوسي كوهين، اللذين صعدا داخل منظومة العمل الاستخباراتي التقليدي وتجنيد العملاء.


ويفضل جوفمان، بحسب هذا التقييم، إدارة الموساد بعقلية القائد الميداني، وهو ما يعكس رغبة القيادة السياسية الإسرائيلية في تحويل الجهاز من مؤسسة تركز على العمليات السرية وجمع المعلومات إلى أداة لإدارة حروب استباقية ومواجهات ميدانية واسعة النطاق.
 

وبمجرد توليه منصبه، بدأ جوفمان مراجعة الهيكل الداخلي للموساد، وشملت التغييرات إقالة نواب ومسؤولين كبار، في مسعى لإعادة تشكيل العمليات الاستخباراتية بما يتوافق مع رؤيته العسكرية.

 

وتنظر بكين إلى الاضطرابات الداخلية التي أحدثها جوفمان عقب توليه القيادة، ومنها إقالة نائبه، باعتبارها مؤشراً على رغبته في تفكيك أساليب العمل القديمة داخل الجهاز، خصوصاً في التعامل مع الإخفاقات المرتبطة بالملف الإيراني.
 

الصين تراقب إيران ومضيق هرمز ومصالحها الاقتصادية
 

يرتبط تعيين جوفمان، في التقييم الصيني، بإدارة الموساد للحرب مع إيران، والأزمة المتصلة بمضيق هرمز، إلى جانب المصالح الاقتصادية لإسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة.


ويحظى مضيق هرمز والخليج بأهمية استراتيجية بالغة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني، ولذلك تتابع أجهزة الاستخبارات والدفاع في بكين تحركات جوفمان والموساد باعتبارها مؤشراً محتملاً على تصعيد قد يهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.


وتخشى الصين أن يدفع النهج الهجومي لجوفمان نحو اتخاذ خطوات استباقية للضغط على طهران أو التدخل عسكرياً لمنع إغلاق مضيق هرمز، خاصة بعدما أخفقت التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية في توقع انهيار سريع وكامل للنظام الإيراني.
 

وترى دوائر استخباراتية صينية أن جوفمان يميل إلى تبني سياسات متشددة قد تعقد فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي، كما تعتبره جزءاً من استراتيجية إسرائيلية أوسع تستعد لمواجهة طويلة ومتعددة الجبهات مع إيران بدعم أمريكي.
 

وتدرس مراكز الفكر والأجهزة الاستخباراتية الصينية قدرة رئيس الموساد الجديد على التأثير في استقرار طرق الملاحة البحرية ومضيق هرمز، باعتبار أن أي تحول نحو العمليات العسكرية الميدانية في مياه الخليج قد يهدد أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية، وهما ملفان يرتبطان مباشرة بالمصالح الصينية.
 

بكين تستعد لتعزيز تعاونها مع مصر وإيران
 

تخلص الكاتبة إلى أن دوائر التخطيط الصينية قد تنظر إلى تعيين قائد عسكري ميداني على رأس جهاز استخباراتي باعتباره مؤشراً على تزايد عسكرة العمل الاستخباراتي الإسرائيلي، إلى جانب تصاعد احتمالات التنسيق مع تيارات الإسلام السياسي.
 

وترى بكين أن هذا المسار قد يزيد احتمالات اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة في الشرق الأوسط، بدلاً من الدفع نحو خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية.
 

وفي ظل هذه المخاوف، قد تتجه الصين إلى تعزيز علاقاتها الاستخباراتية والأمنية مع قوى إقليمية رئيسية، وفي مقدمتها مصر وإيران، بهدف حماية مصالحها الاستراتيجية وضمان عدم خروج الأوضاع الأمنية عن السيطرة في ممرات الطاقة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
 

وبحسب هذا التقييم، لا تنظر الصين إلى قيادة جوفمان للموساد باعتبارها تغييراً إدارياً محدوداً، بل تراها مؤشراً على تحول أوسع في طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه الجهاز داخل الصراع الإقليمي، بما قد ينعكس على أمن الطاقة والتجارة العالمية، وعلى توازنات القوى في الشرق الأوسط.